مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

459

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لكن استبعد كلّ من السيد الحكيم والسيد الخوئي والسيد الخميني ذلك . ففي المستمسك : « لا مجال لاحتمال حمل الصحيح على الوجوب النفسي التعبّدي » ( « 1 » ) . وفي كتاب الطهارة للسيد الخميني أنّه أبعد الاحتمالات ( « 2 » ) . بل قال السيد الخوئي : « إنّ القائل بالوجوب النفسي في الاستبراء صريحاً غير معلوم ، فمراد القائل بالوجوب إنّما هو الوجوب الشرطي . . . » ، وقال أيضاً : إنّ « هذا الاحتمال . . . لا مثبت له من الأخبار ؛ لصراحة الصحيحة . . . في أنّ الاستبراء إنّما يجب إذا أرادت الاغتسال ، وأمّا أنّه واجب في نفسه فلا ، وأصرح من ذلك موثّقة سماعة . . . حيث صرّحت بأنّ الاستبراء إنّما هو لمعرفة الحال واستخبار أنّها طاهرة أو حائض ، لا أنّه واجب نفسي ، وهاتان الروايتان هما العمدة في المقام ، ولا يعتمد على غيرهما من الروايات ، فهذا الاحتمال ساقط » ( « 3 » ) . الاحتمال الثاني : الوجوب الشرطي ، بمعنى أنّ الاستبراء شرط في صحّة الغسل فلا يقع بدونه ، بل لو اغتسلت من دون استبراء بطل غسلها . استظهره صاحب الجواهر من عبارات الفقهاء وقوّاه ، حيث قال : « وكيف كان فهل هذا الاستبراء شرط في صحّة الغسل فلا يقع بدونه حتى لو استبرأت بعد ذلك ورأت النقاء ما لم تعلم تقدّمه بل ولو علمت ؛ لاحتمال كونه شرطاً تعبّديّاً ، أو لا ؟ لم أعثر على كلام صريح للأصحاب في ذلك ، إلّا أنّه قد يظهر الأوّل من ملاحظة عباراتهم ، ويؤيّده استصحاب أحكام الحائض ، وما يظهر من النصّ والفتوى ، ولعلّه الأقوى ، كما أنّه يؤيّد الثاني إطلاق ما ورد في كيفيّة الغسل . . . » ( « 4 » ) . واحتمله الشيخ الأنصاري قائلًا : « ويحتمل الاشتراط شرعاً ، إمّا لأنّ الأصل بقاء الحيض ، وإمّا لتحصيل الجزم ببراءة الرحم تعبّداً وإن قلنا بأصالة عدم حدوث دم في الرحم ، وعدم جريان أصالة

--> ( 1 ) مستمسك العروة 3 : 257 . ( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 1 : 182 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 285 - 286 . ( 4 ) جواهر الكلام 3 : 191 .